شيخ محمد قوام الوشنوي

328

حياة النبي ( ص ) وسيرته

إلى أن قال : فقد مكث المسلمون على حصارهم أربعة عشر يوما ، فلم يخرج أحد منهم ، فهمّ رسول اللّه ( ص ) أن يحمل عليهم وأن ينصب عليهم المنجنيق ، فلمّا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول اللّه ( ص ) الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية والخروج من خيبر وأرضها بذراريهم وألّا يصحب أحدا منهم إلّا ثوب واحد ، فصالحهم على ذلك وعلى انّ ذمّة اللّه تعالى ورسوله بريئة منهم إن كتموه شيئا ، فتركوا ما لهم من أرض ومال وصفراء وبيضاء والكراع والحلقة والبز إلّا ثوبا واحدا ، ووجد المسلمون في الحصنين المذكورين مائة درع وأربعمائة سيف وألف رمح وخمسمائة قوس عربية بجعابها ، ووجدوا في أثناء الغنيمة صحائف متعدّدة من التوراة ، فجاءت يهود تطلبها ، فأمر رسول اللّه ( ص ) بدفعها إليهم . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : فصالحهم على أن يحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم وللنبي ( ص ) الصفراء والبيضاء والحلقة وهو السلاح ويخرجهم ، وشرطوا للنبي ( ص ) أن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمّة لهم ولا عهد ، فلمّا وجدوا المال الذي غيّبوه في مسك الجمل سبا نساءهم وغلب على الأرض والنخل ودفعها إليهم على الشطر ، وكان ابن رواحة يخرّصها عليهم ويضمنهم الشطر . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » أيضا : وقتل من اليهود ثلاثة وتسعين رجلا ، واستشهد من أصحاب النبي ( ص ) بخيبر خمسة عشر رجلا . إلى أن قال : وأمر رسول اللّه ( ص ) بالغنائم فجمعت ، واستعمل عليها فروة بن عمرو البياضي ، ثم أمر بذلك فجزىء خمسة أجزاء ، وكتب في سهم منها للّه وسائر السهمان اغفال ، وكان أول ما خرج سهم النبي ( ص ) لم يتخيّر في الأخماس ، فأمر ببيع الأربعة الأخماس فيمن يزيد ، فباعها فروة وقسّم ذلك بين أصحابه ، وكان الذي ولي إحصاء الناس زيد بن ثابت ، فأحصاهم ألفا وأربعمائة الخيل مائتي فرس ، وكانت السّهمان على ثمانية عشر سهما لكل مائة رأس وللخيل أربعمائة سهم وكان الخمس الذي صار إلى رسول اللّه يعطى منه على ما أراه اللّه من السلاح والكسوة ، وأعطى منه أهل بيته

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 110 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 107 و 114 .